نستطيع في حياتنا بوجهٍ عام السير بـِ عدة طُرق تجعلنا نصل لأهدافنا , قد تحتاج إحداها الى وقتٍ طويل المدى وتحتاج الأخرى الى مجرد نَظره وإقتبَاس ! فـَ الطُرق أشبَه بمَدارات الكترون مُكتملة , العبرة هنا ليسَت بسرعَته بقَدر ما أنّ العبرة بالسير على نفس المَدار دون التَخبطِ يُمنةً ويُسرة ولو طَال وقت التنفيذ !
وبالعَودة لشاعرنا المُدلل الفرنسي من الأصول البلجيكية " هنري" , رُغم دلالهِ إلا انه كان من أشهر الكُتاب في العالم , قِيل بأنَه يُخاطب المجانين كثيراً ويستَمتع بـِ تَخبطهم ويستند بها كثيراً في نصوصه التي تروي الجانب الآخر من المُجتمع , ذلكَ الجانب الذي يَرى الأمور كيفَما يشَاء ويُجهز عيوب غيره والذي يتمنَاها بيومٍ ما من إحدى ( عيوبه ) وهي في الحقيقَة كـَ أمنية لقَصيرٍ أراد التقاط ذلك الشيئ بالأعلى فـَ لم يستَطع ( طبيعياً ) , فيُحاول بعد ذلك ( إصطناعياً ) بوضع كُرسي للوصول وقد لا يصل وحينها سيضطر للقيام بذلكَ ( ثورياً ) وذلكَ بالهُجوم الهمجي وإلصاق التُهم بشكل مُضحك لم يفعلها أهل الصحراء وإن طَال بهم الزَمن !
نَحن كـَ أناسٍ أوجَب علينا الإسلام نِعمة الخلق رُوحاً قبلَ ان تتقّمص ذواتنا ليراها النَاس , من المُفترض أن نتعامل بشكلٍ يجعلنا نفتّخر بأنفسنا لـِ نعكس صُورةً حسنة عن أهالينا قبلَ ذواتنا , فـَ الجميع يعلم ماكَان عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام , كان مضرباً حياً للخُلق الرَفيع حينَ تأدب لفظاً وقولاً فيمن آذوه , فما بَالكم بأنَ الكَثير الآن مِمَن يأذوا الناس لأجل حقدٍ أو حسدٍ أو ثَورةٍ تَصل بهِ لأمرٍ كان بذات أبو لهب ؟
وبإرتكازٍ آخر على كاتبنا الـ " مدلع " , نراه يحاول إيصَال شيئاً من حَديثهِ لمجَانينٍ ربما صادفوه بإحدى جولاتهِ بأن الليالي أجمَع المُنتهيه بـِ :
( أفرَاح .. / أحزَان .. / دُموع .. / ضحكَات .. / علمٍ مُفيد .. / عارٍ مشين ) ستَكون صبيحَتها من بعدِ إستيقَاظ بذاتَ النَكهة إحساساً رغم إختلاف خَواتيمَها ! ومع هذا أرَاه يُشير
للكَثير ولَكن لـِ تُرفَع الأقلام ولـِ تُجف الصُحف إلى حين !
أنقب بعض الشيء في ذاكرتي عن بعض الحروف التي عانقت الأرض ! والتمسَت الميَاه الجَوفية طموحاً لها , بأنَ الفشل أول خطوَة للنجاح , وأن النجاح لا يلج القلوب إلا بعد وُلوجٍ أبيض حّل بالقَلب , فـَ بالنَجاح يستَقطب الناس كثيراً من حوله وهنا يَقف أمام مسؤولية بـِ وجه عَزيزٍ جّبار :
مَاذا كَتبت ؟
و كيفَ خّطيت ؟
و مَاذا استَفادوا ؟
و لِم هذا وليسَ ذاك ؟
الآن بإمكاني أن أقول بأسلوبٍ مَدرسي بأنّ القِراءة بنَظري عبارة عن (حروفٌ كيميائية تملك خواصاً , نتفاعل بمقدارٍ أعجبنا منها ويكون الناتج متابعة لذلك الحرف وإصدار غازَ إعجابٍ حجماً ) , لـِ نَكن كذلك ولنتفاعل مع ما يُعجبنا ولنَترك غيرَنا يخوض كيفَما يشَاء وليتفاعل كيفَما يشَاء ولو كَان حساب " صرقعة " و " صك حنك " , أنَحن قَادرين على التغيير في أنفُسنا حتى نُصبح قادرين على التغيير لـِ غيرنا .. ؟
قال أحَد الادبَاء :
لا أصعب من أن تبدأ الكِتابة في العُمر الذي يكون فيه الآخرون قد انتوا من قول كل شيء !
رُبَما لأنهم يَعلموا بأنه قد قِيلَ كُل شيء , ذهبَ بعضهم لإختراع شيءٍ لم يُقَال في حقبةٍ من زمن , بإمكَانه الذهاب إلى مُروجين الشَراب المُتواجدين في كُل مَكان , وبإمكَانه حينها أن يتعلم وذلكَ بـِ 20 مل فَقط من ذلك المَشروب لـِ " يفرقع " جَماليات العلم وآداب اللغة وفّن الإختراع وإيجاد طريقةٍ مَا للسَفر بسرعة الضوء !
أدركتُ حيناً بأنَ الطفل لم يَكن يَعلم من طُرق التَواصل مع النَاس سِوى البُكاء , لم يكن يَعلم كيف يتحَدث وبَدأت حياتهِ بتّعلم النُطق بشكلٍ أولي , إذا لَن نُجِد البُكاء في إحدى الأيام للتواصل خوفاً على " شنبَاتَنا " , لَن نَجد افضل من الصَمت حِفظاً لمَاء الوجه "وعصيره".
نَعيش بثيابٍ تبللت ثرثرةً ولَم نفكر بيومٍ وضعها بـِ " منشفة غَسيل " خوفاً كـَ أقل تَقدير من خَالقٍ يَخلق العِظام وهي رَميم , أصبَحت بزَمنٍ أخاف بهِ من قول هذا لـكي لا أجِد شخصاً أحمقاً يُخبرني بأن لا يَخاف الله عّز وجّل في هذا وإليكم هذه القصة .
كنتُ بيومٍ ما أسير مع أحدهم ( ستَره الله تعالى ) , كان هذا الشخص يُحاور صديقه كثيراً لان معرفتي به سطحيه , فقَال له ( بالعَاميه احتراماً لاهل العِلم ) :
الأول : يَخوك لي فترة ماطّبيت ببنات .. ماعندك رزق !؟
الثاني : إذا عندّك عطينَا ياشيخ .
الأول : ماعندي غير الشغّاله وتراني مليتها وانا اخوك .. أبي أغّير !!
الثاني : لح ـ ح ـحول الله .. تكسب ذنب على اندنوسيه ماتسوى !؟
الأول : هذا المتوفر وايش اعمل يالغالي .
الثاني : ماعندك سَالفة .. روح شوف لَك شيء تكسب فيه ذنب مُحترم موب بهذه الي وجهها مثل قفاها بالـ ***** !!!
وعَودة سَريعَة لشاعرنا المُدلل , أحببت أن أرسِل لَه رسالةً خاصَة وتَمنيته حينَها مُتواجداً مَعنا في المُنتدى لأجدَ رّده الموقّر .
لـِ أخبِره بأني أحبَبت لذّة مسائي بمُرها وحُلوها وهذا ماأكسبني نشاطاً وحيوية بصباحٍ تّجلى بـِ رُؤية آفاقٍ أوسَع على المدى الطويل .
ولـِ أتمركز بين كُتبه وأخبرهُ ايضاً بأنَ عِلم الهندسة أو الدُكتوراة لم يأتِ من فراغٍ ما لذات المُتعلم أو وَجدَه سَهلاً يسيراً لـِ ( يَفهمه ) , بَل كَان في غَاية الصُعوبة والإدارك ولـِ كُل مُجتهدٍ نَصيب , فالمُعادلات تبدأ بمستوياتٍ عَديدة ومنها كـَ سبيل المثال :
1 + 1 = ؟
1+1-1=؟
4×5-45÷10=؟
cos 90 + tan 178 - sin 77 = ?
ولـِ أخبرهُ ايضاً بـِ فَرضيتي التي تَنص على :
{ ابدأ بـِ فكرٍ صَعب لقُراءكَ لتَعلم من هم الأصَعب , ثُم تَنازل بالتَدريج حَتى تَعلم من هُو المُتعلم مُروراً بالمثقف ومروراً آخر على القارئ وحَتى تَصل لمرتبةٍ لا تَجد أسفلها سوى حَمقى ومخربين وحُسّاد ولصوص فِكر وحرف , حينَها خَاطب من تُريد وكيفما تشاء وستشعر حينها باللذه .... / إحسَاسَ قَمَر } .هنري ميشو , تَباً لكَ لأنكَ لست هنا , فقط أريد أن ألخصَ رغبةً أخيرة لأخبركَ بها وأنت بهذا البُعد عني , تّعلمت بأنه لا فَرق بينَ المشي والركض سِوى ( زَمنٍ فاصل ) , يمتَاز هذا الزَمن بأنَه لا يفصل كَثيراً بين الإثنين وإن اختلفَ المَجهود , أردت أن أخبركَ بقَانوني لـِ حفظَ الجُهد ولَكني لا أجِدك !
تَعلمت ايضاً بأن المُعادلة إن رُفِعت للقُوى الثانية من الصعب جداً على أخرى من درجةٍ أقل أن تُضاهيها قُوةً , كذلكَ نعيش ياأنتَ , ارفَع أنَاك بقُوةٍ مَا و دّعهم يخوضوا ويلعبوا فـَ أنتَ في نهاية الأمر " بَطران " .. !
أشعُر بإستحيَاءٍ شَديد حينَ أفَاخر بمَعرفتي بأحَد الرِجال أو سَماعي موسيقَى لمُغنٍ مَا في ساحَة " الطَرب " , ليسَ عيباً بِمَا يقدمه بل عيباً بروحٍ تُقدم عملاً كهذا .
تَراه يُغني عن الحُب والعشق والغَرام وحينَ يعود لمَنزله يَضرب زوجته , و تَراه يُغني في الفَرح ونشوته ولذته وتَجده وهو من أتعس الناس , وتراه أخيراً يشتم أناسٍ بلُغَتهِ شتماً بليغاً ويَجد مُتعلم " يطق رَقبة " على شَتائم تَبدو جَميلة حينَ تُنطق بلغتهم ولَكنها في غَاية السُوء حينَ تُنطق بلغَتنا التي نَطمح بتعلمها من بَرامج " سبيس توون " !!
قال لي يوماً : لـِ نَتطور , قُلت كيف ؟ قال بالذهاب إلى دُولٍ أجنبية , قُلت حمداً لله بَدأ الشعب بالتَطور , وحينَ عَاد من هُنالك استَقبلته بالمَطار " مطّيح سرواله " وحَافظ كَم كلمَة من شَعب الافروامريكي وقال : " what`z up ya`o .. كيف بَس ماأعجبك ؟؟ "
إتّسم العرب بالكثير من السِمات السيئة بشكلٍ عمومي , كـَ هَمجيتهم في مواقفٍ عَديدة وعدم تّعلم الكَثير منهم ( وهُنا أخص الأكثرية لأن المُتعلمينَ كُثر ) , ولاننسَى السِمة المميزة التي يَفتَخر بها العَرب وهي الهَمجية و " نفخ الخشم " !
إذا انت " ذييييييب ( مع ملاحظة زيادة الياء ) " خذ حَقك .
إذا انت " رخَمه " اتركه .
مُتناسين قَول المُصطفَى في رَسم الاخلاق على شِفاه كُل من نُحادثه , ولَكن رُبَما أن ثورة التكنولوجيا لَديهم تَجاوزت كَلام المُصطفَى وأصبَحت نَسياً مَنسيا !
وحَتى الحُروف لَم تَسلم , لدَرجَة أن الأبجَدية تَبرأت منهم ولم تتبَرأ من أناها لأنها لُغة المُتعلمين ولُغة الرسول الكَريم ولُغة القُرآن الكَريم .
خِتَاماً , أتمنَى التوفيق لشَباب التكنولوجيا داعياً الله عّز وجل لهم من قَلبي بأن يزيدهم في " تكنولوجيتهم " ويزيدنا في طاعته علماً ويقينا